الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
284
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فمضى كما هو نحو معاوية ، وحوله كأمثال الجبال ، وفي يده سيفان وقد جرح فهو أمام أصحابه ، فأخذ كلّما دنا منه رجل ضربه فقتله ، حتى قتل سبعة ، ودنا من معاوية فنهض إليه الناس من كلّ جانب ، وأحيط به وبطائفة من أصحابه ، فقاتل حتى قتل ، وقتل ناس من أصحابه ، ورجعت طائفة قد جرحوا منهزمين . فبعث الأشتر بن جمهان الجعفي ، فحمل على أهل الشام الذين يتبعون من نجا من أصحاب ابن بديل ، حتى نفسوا عنهم وانتهوا إلى الأشتر ، فقال لهم : ألم يكن رأيي لكم خير لكم من رأيكم لأنفسكم ألم آمركم أن تثبتوا مع الناس وكان معاوية قال في ابن بديل - وهو يضرب قدما - : أترونه كبش القوم فلما قتل أرسل إليه : من هو فقال ناس من أهل الشام : لا نعرفه . فأقبل هو حتى وقف عليه ، فقال : بلى ، هذا عبد اللّه بن بديل ، واللّه لو استطاعت نساء خزاعة أن يقاتلنا فضلا عن رجالها لفعلت ، مدوه . فمدوه ، فقال : هذا واللّه كما قال الشاعر : أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت يوما به الحرب شمرا - والبيت لحاتم - وزحف الأشتر إليهم ، فاستقبله معاوية بعك والأشعريين ، فقال الأشتر لمذحج : اكفونا عكا . ووقف في همدان ، وقال لكندة : اكفونا الأشعريين . فاقتتلوا قتالا شديدا ، وأخذ الأشتر يخرج إلى قومه ، فيقول : إنّما هم عك فاحملوا عليهم . فيجثون على الركب ويرتجزون : يا ويل امّ مذحج من عك * هاتيك امّ مذحج تبكي فقاتلوهم حتى المساء . ثم انهّ قاتلهم في همدان وناس من طوائف الناس ، فحمل عليهم فأزالهم عن مواقفهم حتى ألحقهم بالصفوف الخمسة المعقلة بالعمائم حول معاوية ، ثم شدّ عليهم شدّة أخرى ، فصرع الصفوف الأربعة ، وكانوا معقلين بالعمائم حتى انتهوا إلى الخامس الذي حول معاوية ،